أحمد عبد الباقي
286
سامرا
موضوع المحنة . وقد ابدى كثيرا من لين الجانب والاهتمام بشؤون الرعية . قال لإبراهيم بن المدبر وهو أحد أصحاب الدواوين : إذا خرج إليك توقيعي بما فيه مصلحة للناس ورفق للرعية فانفذه ولا تراجعني فيه ، وإذا خرج إليك بما فيه حيف على الرعية فراجعني ، فأن قلبي بيد الله عز وجل « 18 » . وقال يزيد المهلبي : قال لي المتوكل على اللّه يا مهلبي ان الخلفاء كانت تتصعب على الرعية لتطيعها وانا الين لهم ليحبوني ويطيعوني « 19 » . ومر المتوكل على اللّه يوما بزرع لا يزال اخضر لم يدرك وقت حصاده ، فقال : استأذنني عبيد الله بن يحيى في استفتاح الحراج وارى الزرع اخضر ، فمن اين يعطي الناس الخراج ؟ فقيل له ان هذا أضر بالناس فهم يقترضون ويتسلفون وينجلون عن أراضيهم وقد كثرت شكاياتهم . وعلم أن سبب ذلك هو المطالبة بالخراج في ابان النيروز ، ونظرا لمنع العرب كبس السنين باعتباره من النسىء الذي نهى الاسلام عنه ، تقدم النيروز حتى صار يقع في نيسان والزرع اخضر ، فطلب إلى إبراهيم بن العباس ان يحسب الأيام بما يؤخر النيروز ، ففعل ذلك « 20 » . ويبدو ان المتوكل على اللّه أراد تغيير موعد جباية الخراج بحيث يكون عند حصاد الزرع ، الا انه قتل قبل ان يتم تدبير ذلك ، ولم يحاول ان يتمه من جاء بعده من خلفاء سامرا حتى استخلف حفيده المعتضد باللّه فأمر باصلاح التقويم بما اخر موعد الجباية وحقق ما كان حاوله جده ، إذ امر في سنة 282 ه بالكتابة إلى جميع العمال بترك افتتاح الخراج بالنيروز العجمي ، وتأخير ذلك إلى
--> ( 18 ) تذكرة ابن حمدون / 105 . ( 19 ) تاريخ الخلفاء / 352 . ( 20 ) الآثار الباقية / 32 ، والخطط المقريزية 1 / 275 .